أي دولة تضم أكبر عدد من القطط؟ خريطة عالمية لمربي القطط
يواصل سوق الحيوانات الأليفة العالمي نموه، وقد عبرت القطط بوصفها حيوانات رفيقة حدود البلدان والثقافات منذ زمن بعيد. وتشير الإحصاءات العامة إلى أن إجمالي عدد القطط في العالم يبلغ نحو 500 مليون قطة، وتحتل الولايات المتحدة والصين وروسيا المراكز الثلاثة الأولى، تليها ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة وإيطاليا واليابان والبرازيل. وتنتج عن اختلاف المساحات وظروف السكن وفلسفات الرفاه الاجتماعي علاقات شديدة التنوع بين البشر والقطط.
الولايات المتحدة: بلد القطط الأول عالميًا
لدى الولايات المتحدة نحو 76.5 مليون قطة أليفة—أي ما يقارب قطة واحدة لكل ثلاثة منازل، مع اقتناء كثير من الأسر أكثر من قطة. وتمنح وفرة المنازل المستقلة القطط مساحة واسعة، وتنتشر فيها أنماط العيش داخل المنزل وشبه الخارجي في ساحات مسيجة.
هناك سمتان بارزتان: سوق ناضج للقطط الأصيلة (تحظى قطط الماين كون والراغدول والأمريكية قصيرة الشعر بشعبية)، إلى جانب ثقافة قوية شعارها «تبنَّ ولا تشترِ»؛ وقطاع متكامل لخدمات الحيوانات الأليفة تنتشر فيه التأمينات والمستشفيات المتخصصة وفنادق الحيوانات. أما التحدي فهو كثرة القطط التي تعيش في الخارج وتأثير افتراسها في الحياة البرية المحلية.
الصين: ثاني أكبر سوق للقطط في العالم
تضم الصين نحو 53 مليون قطة أليفة في المدن—وهو أكبر سوق للقطط في آسيا، وقد حقق نموًا لافتًا خلال العقد الماضي. تسود الشقق المدن الصينية، وتناسب طبيعة القطط التي لا تحتاج إلى التنزه حياة الأفراد في المدن تمامًا. والمربون الرئيسيون هم مواليد التسعينيات والجيل زد، فيما تتزايد أعداد مواليد الثمانينيات والأجيال الأكبر عامًا بعد عام.
تسود القطط المنزلية الصينية مختلطة السلالات، بينما تستمر شعبية القطط الأصيلة في الارتفاع، والنمط الأكثر شيوعًا هو العيش الكامل داخل المنزل مع نوافذ محمية بالشبك. ينتشر الوعي بالإطعام العلمي بسرعة، وتزدهر قطاعات طعام القطط وفضلاتها والرعاية البيطرية. واجتماعيًا، تقوم تربية القطط في الصين أساسًا على الرفقة العاطفية الحضرية؛ إذ تملأ القطط الفراغات العاطفية الناجمة عن العيش المنفرد وتأخر الزواج والعش الخالي.
روسيا: بلد القطط الأول في أوروبا
لدى روسيا نحو 23 مليون قطة أليفة. ويجعل الشتاء الطويل القاسي القطط ذات الفراء الكثيف مصدرًا مهمًا للراحة العاطفية. وتعد قطط متحف الإرميتاج رمزًا ثقافيًا شهيرًا؛ فقد حمت أجيال من قطط المتحف الأعمال الفنية الثمينة من القوارض.
تنتشر القطط المنزلية الروسية المحلية، ولا يلاحق الناس السلالات الأصيلة الباهظة بلا تفكير. ويعاملون القطط الضالة بتسامح، كما يشيع إطعامها عفويًا في الشوارع. ثقافيًا، تمثل القطط دفئًا يوميًا في مناخ بارد.
ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة: بلدان القطط الأوروبية التقليدية
يتجاوز عدد القطط الأليفة في كل منها عشرة ملايين. تشريعات الرفق بالحيوان الأوروبية ناضجة؛ فالرفاه منصوص عليه قانونًا، مع قواعد واضحة للتطعيم والتعقيم والتخلي عن الحيوانات. ويسمح تنوع المساكن لكثير من الأسر بالجمع بين الحياة داخل المنزل وخارجه.
تبنّي القطط المنقذة خيار سائد، وانتشار التأمين على الحيوانات مرتفع، والتخلي عنها يعاقب عليه القانون. فتربية القطط الأوروبية هي رفقة أسرية محكومة بالقواعد، يحدد فيها القانون والتوافق الاجتماعي مسؤولية المالك معًا.
اليابان: ثقافة القطط في كل مكان
لدى اليابان نحو 8.75 مليون قطة أليفة—أقل من الولايات المتحدة أو الصين أو روسيا، لكن ثقافة القطط تتغلغل في المجتمع؛ فجزر القطط وأضرحتها وقطط مانيكي نيكو رموز محبوبة عالميًا. والمساكن الحضرية ضيقة، وقد تجاوز عدد القطط—التي تحتاج إلى مساحة صغيرة—عدد الكلاب في السنوات الأخيرة.
تعيش القطط اليابانية غالبًا داخل المنازل، وتتميز فئات منتجات الحيوانات بدرجة عالية جدًا من التخصص. لكن مباني سكنية قديمة كثيرة تحظر الحيوانات الأليفة، ما يرفع الحاجز أمام المستأجرين. وثقافيًا، توفر القطط التعافي العاطفي في بيئة حضرية عالية الكثافة.
المعيار ليس الجنسية أبدًا
عند النظر إلى العالم، نجد أن تربية القطط متجذرة في السكن والقانون والثقافة المحلية. ففي المساحات المفتوحة تستمتع القطط بالخارج؛ وفي المدن الكثيفة يسود العيش الداخلي؛ وحيث تنضج أنظمة الرفاه، تترسخ الملكية المسؤولة والتبني.
لكل دولة تحدياتها: تتعامل الولايات المتحدة مع الأثر البيئي للقطط الخارجية؛ وعلى الصين الحد من التخلي الاندفاعي؛ ولا يزال أمام روسيا واليابان طريق طويل في إدارة الحيوانات الضالة. السؤال ليس إن كانت دولة ما «مناسبة» للقطط، بل إن كان المالك قادرًا على تحمل المسؤولية الطويلة الأجل. لقاء الإنسان والقطة رحلة متبادلة تتجاوز الحدود: يؤوي البشر القطط، وترد القطط برفقة ناعمة.
المزيد من حكمة العناية بالقطط في ركن العناية بالقطط، من NAJI princess.